الشيخ محمد علي الأراكي
560
أصول الفقه
في ما يتعلّق باستصحاب تأخّر الحادث . « 1 » اعلم أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب بين ما إذا كان المستصحب مشكوك الارتفاع من رأس ، وبين ما إذا كان أصل الارتفاع معلوما وكان المشكوك تقدّمه وتأخّره ، فكلا القسمان مشتركان في أنّه يجري الاستصحاب إلى آخر أزمنة الشكّ ، فلو علم انقلاب العدم بالوجود ولم يعلم متى انقلب فالعدم المحرز في الزمان السابق مجرور بالاستصحاب إلى أن يتيقّن بالانقلاب . نعم هذا مختصّ بما إذا كان الأثر ثابتا لذات العدم ، وأمّا الأثر المترتّب على عنوان الحدوث فلا يترتّب بهذا الاستصحاب ، لكونه مثبتا إلّا على تقدير كون الحدوث عبارة عن نفس العدم السابق والوجود اللاحق . وهكذا الحال في جانب الوجود إذا احرز في زمان سابق وشكّ في أنّه في هذا الزمان انقلب أو في الزمان البعد مع مفروغيّة أصل الانقلاب ، فإنّه لا شبهة في الاستصحاب في الزمان المشكوك بالنسبة إلى أثر أصل الوجود ، هذا هو الكلام في ما لو أريد الاستصحاب بالقياس إلى ذات الأمر الحادث ، وأمّا بالقياس إلى حادث آخر كما إذا كان هنا حادثان فلو كان الأثر لتأخّر أحد الحادثين عن الآخر فلا إشكال في عدم إثبات عنوان التأخّر بالاستصحاب ، ولو كان لعدم كلّ منهما في زمان وجود الآخر ، فهذا يتصوّر له ثلاث حالات . الأولى : أن يعلم تاريخ حدوث كليهما ، الثانية : أن يجهل تاريخ كليهما ، الثالثة : أن يعلم تاريخ أحد الحادثين ويجهل الآخر ، فالأولى لا كلام فيها ، لعدم الشكّ فيبقي الكلام في الأخريين . أمّا صورة الجهل بالتاريخين فذهب شيخنا المرتضى قدّس سرّه الشريف إلى أنّ أصالة العدم في كلّ منهما جارية ذاتا ، ولكنّهما يتساقطان بالمعارضة ، مثاله ما إذا
--> ( 1 ) - راجع ص 369